النووي
9
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي التَّوْقِيتِ بِشُهُورِ رَبِيعٍ ، أَوْ جُمَادَى ، أَوِ الْعِيدِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْيِينِ السَّنَةِ إِذَا حَمَلْنَا الْمَذْكُورَ عَلَى الْأَوَّلِ . وَفِي « الْحَاوِي » وَجْهٌ : أَنَّ التَّوْقِيتَ بِالنَّفْرِ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَعْرِفُونَهُ دُونَ غَيْرِهِمْ . وَذَكَرَ وَجْهَيْنِ فِي التَّوْقِيتِ بِيَوْمِ الْقَرِّ لِأَهْلِ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا خَوَاصُّهُمْ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيفٌ ، لِأَنَّا إِنِ اعْتَبَرْنَا عِلْمَ الْعَاقِدَيْنِ فَلَا فَرْقَ ، وَإِلَّا فَهِيَ مَشْهُورَةٌ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عِنْدِ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ . قُلْتُ : يَوْمُ الْقَرِّ ، بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَهُوَ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، سُمِّيَ بِهِ ; لِأَنَّهُمْ يَقِرُّونَ فِيهِ بِمِنًى ، وَيَنْفِرُونَ بَعْدَهُ النَّفْرَيْنِ ، فِي الثَّانِي عَشَرَ ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ . وَهَذَا الْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي « الْحَاوِي » قَوِيٌّ . وَدَعْوَى الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ شُهْرَتَهُ عِنْدَ غَيْرِ الْفُقَهَاءِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ لَا تُقْبَلُ ، بَلْ رُبَّمَا لَا يَعْرِفُ الْقَرَّ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَفَقِّهِينَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوْ أَجَّلَا إِلَى سَنَّةٍ أَوْ سِنِينَ مُطْلَقَةٍ ، حُمِلَ عَلَى الْهِلَالِيَّةِ . فَإِنْ قُيِّدَ بِالرُّومِيَّةِ ، أَوِ الْفَارِسِيَّةِ ، أَوِ الشَّمْسِيَّةِ ، أَوِ الْعَدَدِيَّةِ . وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا تَقَيَّدَ . وَكَذَا مُطْلَقُ الْأَشْهُرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَشْهُرِ الْهِلَالِيَّةِ . ثُمَّ إِنْ جَرَى الْعَقْدُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ، اعْتُبِرَ الْجَمِيعُ بِالْأَهِلَّةِ ، تَامَّةً كَانَتْ أَوْ نَاقِصَةً . وَإِنْ جَرَى بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الشَّهْرِ ، عُدَّ بِاقِيهِ بِالْأَيَّامِ ، وَاعْتُبِرَتِ الشُّهُورُ بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ ، ثُمَّ يُتَمَّمُ الْمُنْكَسِرُ بِثَلَاثِينَ . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ إِذَا انْكَسَرَ شَهْرٌ ، اعْتُبِرَ جَمِيعُ الشُّهُورِ بِالْعَدَدِ . وَضَرَبَ الْإِمَامُ مَثَلًا لِلتَّأْجِيلِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَعَ الِانْكِسَارِ فَقَالَ : عَقَدَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ صَفَرٍ لَحْظَةٌ ، وَنَقَصَ الرَّبِيعَانِ وَجُمَادَى ، فَيُحْسَبُ الرَّبِيعَانِ بِالْأَهِلَّةِ ، وَيُضَمُّ جُمَادَى إِلَى اللَّحْظَةِ مِنْ صَفَرٍ ، وَيُكَمَّلُ جُمَادَى